محمد العامري الغزي

276

المطالع البدرية في المنازل الرومية

والسفن تعد وفي العباب بنا * والماء مرتفع ومنحدر فكأنما أمواجه عكن * وكأنما داراته سرر « 1 » ومضى لنا يوم آخر في البرّ قد غاب عذاله ، وكملت أوصافه وخلاله ، وتم حسنه وجماله « 2 » : [ من البسيط ] في رياض من الشقائق أضحت * يتهادى بها نسيم الرّياح زرتها والغمام يجلد منها * زهرات تفوق لون الرّاح قلت : ما ذنبها ؟ فقال مجيبا : * سرقت حمرة الخدود الملاح « 3 » فنزلنا بها تحت سرحات مؤنقة ، ودوحات مورقة ، متضوّعة بعرف الزهر معبقة ، في أرض سندسيّة اللباس ، ذات مطارف متنوّعة الأجناس ، بين خامات زرع تموج يدافعها موج البحر ، وتلوح طلائها من كتائب الزهر ، فماء الندى مسكوب ، ورواق الظل مضروب ، والريح يصفق والغصن يتثنى والقبّر يصرصر والبلبل [ 151 أ ] يتغنى والحمام ينوح ويندب ، ويشكو من جوى دهره ويعتب ، فتذكرت به نوح الغريب بفقد بلاده ، وتأوهه لنأيه عن أهله وأولاده ، واندفع لسان الحال قائلا في إنشاده ، حاكيا ما

--> ( 1 ) الأبيات في تاج المفرق 1 : 218 بلا عزو وباختلاف في الرواية . ( 2 ) وردت في الأصل : « وجلاله » . ( 3 ) الأبيات في تاج المفرق 1 : 181 ومعاهد التنصيص 3 : 76 بلا عزو .